الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل الأخبار… ويغذي التضليل!                                                               الجزء الثاني: من فوضى المعلومات إلى وعي الجمهور

.

لم تعد المعركة اليوم بين الأخبار الصحيحة والزائفة فقط، بل بين مستخدم يلهث خلف الحقيقة، وخوارزميات تعرف جيدًا كيف تخطف انتباهه قبل أن يدرك ما الذي يحدث حوله

في هذا العالم المزدحم بالمحتوى، يتقاطع الذكاء الاصطناعي مع منصات التواصل ليصنعوا مشهدًا إعلاميًا سريعًا ومتشعبًا؛ مشهدًا يصعب فيها أحيانًا معرفة ما إذا كانت المعلومة حقيقية أم مجرد نتاج جملة أو صورة صاغتها خوارزمية

لقد تغيّر موقع الجمهور من مقعد المتلقي إلى موقع المؤثر كل إعادة نشر مقطع أو صورة أو خبر، قد تحوله دون قصد إلى حلقة في سلسلة تضليل تمتد بسرعة البرق

الوعي الرقمي… مهارة حياة

لم يعد الوعي الرقمي مهارة تقنية فحسب، بل أصبح ضرورة يومية تشبه معرفة القراءة والكتابة.

فالأخبار المضللة لا تنتشر لأنها محبوكة بإتقان فقط، بل لأنها تُخاطب الخوف، الدهشة، والدهشة السريعة التي تبحث عنها الخوارزميات

تعلّم الجمهور كيفية قراءة المحتوى بعيون ناقدة، وممارسة الشك الإيجابي قبل التصديق، هو خط الدفاع الأكثر فعالية.فالردع الحقيقي لا يتم عبر حذف المحتوى الزائف، بل عبر رفع وعي من قد يصدّقه.

ثقافة التحقق

التحقق لم يعد حكرًا على غرف الأخبار، بل أصبح ثقافة يجب أن يتبناها كل مستخدم.

خطوات بسيطة: مثل التحقق من المصدر، البحث العكسي عن الصور، أو مقارنة الخبر مع منصة موثوقة٬ يمكنها أن توقف انتشار معلومة مغلوطة قبل أن تتحول إلى “ترند”.

وعلى الإعلام نفسه مسؤولية لا تقل أهمية:أن يكون شفافًا بشأن استخدامه لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وأن يوضح لجمهوره أين تبدأ الحدود التقنية وأين يقف الإنسان.

التكنولوجيا بين يد الإنسان

قد يملك الذكاء الاصطناعي قدرة هائلة على إنتاج المحتوى، لكنّه لا يملك ضميرًا.

ولا يمكن لأي خوارزمية مهما بلغت دقتها أن تحلّ محل الحس الإنساني الذي يميّز بين الاستخدام المسؤول والاستغلال المضلل

في النهاية، يظل الإنسان مركز المعادلة:بعقله، ووعيه، وقدرته على التمييز… يمكن للحقيقة أن تتجاوز ضوضاء التضليل.