في الآونة الأخيرة، برز مصطلح “تعفن الدماغ” (Brain Rot) لوصف التأثيراتالسلبية المحتملة للاستخدام المفرط لمنصات التواصل الاجتماعي، وبشكل خاص تطبيقات الفيديو القصيرة مثل تيك توك. وعلى الرغم من أن هذا المصطلح لا يمثل تشخيصًا طبيًا رسميًا، إلا أنه يعكس قلقًا متزايدًا في الأوساط الشعبية والعلمية حول كيفية تأثير المحتوى الرقمي سريع الخطى على الوظائف المعرفية والصحة العقلية للمستخدمين، خاصة فئة الشباب والمراهقين.
ما هو “تعفن الدماغ”؟
يشير مصطلح “تعفن الدماغ” إلى تدهور القدرات، مثل الانتباه والتركيز والذاكرة، نتيجة للاستخدام المفرط للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. يتميز هذا التدهور بصعوبة في التركيز على المهام التي تتطلب جهدًا عقليًا مستدامًا، وزيادة في التشتت، وضعف في الذاكرة العاملة.
تأثير تيك توك
تطبيق تيك توك، بفضل خوارزمياته التي تقدم محتوى سريعًا ومتنوعًا، يُعتبر من أبرز المنصات التي قد تساهم في ظاهرة “تعفن الدماغ”. طبيعة المحتوى القصير والمثير في تيك توك قد تؤدي إلى إضعاف القدرة على التركيز لفترات طويلة، وزيادة الحاجة إلى التحفيز الفوري. هذا يمكن أن يؤثر سلبًا على الأداء الأكاديمي والمهني، وكذلك على العلاقات الاجتماعية
الأبحاث العلمية
تشير بعض الدراسات إلى أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يؤدي إلى تغيرات هيكلية ووظيفية في الدماغ. على سبيل المثال، أظهرت بعض الأبحاث وجود ارتباط بين الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي وانخفاض حجم المادة الرمادية في مناطق معينة من الدماغ مرتبطة بالانتباه والتحكم العاطفي. كما تم ربط الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي بزيادة مستويات القلق والاكتئاب.
على الرغم من أن مصطلح “تعفن الدماغ” ليس تشخيصًا طبيًا رسميًا، إلا أنه يسلط الضوء على المخاطر المحتملة للاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي. من المهم للأفراد، وخاصة الشباب، أن يكونوا على دراية بهذه المخاطر وأن يتخذوا خطوات لتخفيفها. قد تشمل هذه الخطوات تحديد حدود زمنية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والتركيز على الأنشطة التي تعزز التفكير النقدي والإبداع، والبحث عن مصادر متنوعة للمعلومات والترفية.

