إيلاف شبش
في وقت يتزايد فيه اعتماد الأفراد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومة الصحية، كشفت دراسة جديدة أُجريت في جامعة شيكاغو عن حجم المعلومات المضللة المنتشرة على منصة “تيك توك”، خصوصًا ما يتعلق بمرض التهاب الجيوب الأنفية.
وبحسب الدراسة التي نُشرت في دورية International Forum of Allergy & Rhinology، فقد وجد الباحثون أن 44% من الفيديوهات المنتشرة على “تيك توك” حول التهاب الجيوب الأنفية تحتوي على معلومات غير دقيقة أو مضللة، ما يسلّط الضوء على المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بالحصول على المعلومات الطبية من مصادر غير موثوقة.
نتائج مقلقة: المؤثرين يتصدرون نشر التضليلاعتمدت الدراسة على تحليل 250 مقطع فيديو حظيت بمشاهدات عالية، وركّز الباحثون على تقييم دقة المعلومات بناءً على معايير علمية معترف بها. وتبيّن أن نسبة التضليل كانت الأعلى في المحتوى الذي ينشره “المؤثرون” – أي الحسابات التي تضم أكثر من 10,000 متابع دون أن يكون أصحابها من المتخصصين الصحيين.
وفي المقابل، أظهرت الفيديوهات التي نشرها أطباء ومتخصصون طبيون معدلًا أقل بكثير من الأخطاء أو المغالطات، حيث لم تتجاوز نسبة التضليل فيها 15%. ومع ذلك، فإن تفاعل المستخدمين مع فيديوهات المؤثرين كان أكبر من تلك التي ينشرها الأطباء، ما يثير تساؤلات حول خوارزميات الانتشار وأولويات الجمهور.
ممارسات خطيرة تنتشر على نطاق واسع
ومن أبرز الاتجاهات المضللة التي رصدها الباحثون، انتشار مقاطع فيديو تشجّع على وضع فصوص الثوم في الأنف لعلاج انسداد الجيوب الأنفية. وتشرح الدراسة أن هذه الممارسة قد توهم الناس بفعاليتها بسبب خروج المخاط بعد دقائق، إلا أن ذلك يحدث نتيجة تهيّج الغشاء المخاطي وليس تحسنًا فعليًا، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الالتهاب أو انسداد الممرات الأنفية.
كما أشار الباحثون إلى وجود محتوى يروّج لممارسات مضرّة أخرى، مثل الامتناع عن اللقاحات، أو شرب مواد ضارة كالبوراكس تحت ذريعة “الطب البديل”، وهي ممارسات لا تدعمها أي جهة طبية معتمدة.
دعوة لتعزيز الوعي الصحي الرقمي
وقال الدكتور كريستوفر روكسبري، المشارك في إعداد الدراسة:
“رغم وجود محتوى صحي موثوق على تيك توك، إلا أن المستخدم العادي قد يجد صعوبة في التمييز بين المعلومات الدقيقة والمضللة، مما يشكل تهديدًا حقيقيًا على الصحة العامة.”
ودعا فريق البحث إلى تعزيز حضور الأطباء والمتخصصين الصحيين على المنصات الرقمية، وتكثيف الجهود لنشر محتوى علمي مبسط وجاذب للجمهور، بالتوازي مع توعية المستخدمين بخطورة الاعتماد على مقاطع الفيديو المنتشرة دون الرجوع إلى مصادر طبية موثوقة.
ختامًا، تشكل نتائج هذه الدراسة جرس إنذار حول خطورة المعلومات الطبية المتداولة عبر وسائل التواصل، خاصة عندما تكون مدفوعة بالمشاهدات وليس بالمصداقية. ويبقى الحل الأمثل هو التحقق من المعلومات الصحية دائمًا، والرجوع إلى الأطباء والمصادر العلمية الموثوقة قبل تجربة أي علاج أو ممارسة صحية منتشرة رقميًا.

