إيلاف شبش
شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد حالات تشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) لدى المراهقين والشباب، ما أثار جدلًا واسعًا حول دور مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها تطبيق “تيك توك”، في هذا التوجه.
ووفقًا لدراسة حديثة صادرة عن معهد السياسة التعليمية البريطاني (EPI)، فقد سجلت المملكة المتحدة ارتفاعًا بنسبة 18% سنويًا في وصف الأدوية المرتبطة باضطراب ADHD منذ عام 2019، وهو العام الذي شهد تزايدًا كبيرًا في شعبية تطبيق “تيك توك” بين الفئات العمرية الشابة.
محتوى مبسط… وتشخيصات خاطئة
يتناول محتوى واسع الانتشار على “تيك توك” أعراض اضطراب ADHD بطريقة سطحية وسريعة، غالبًا ما تفتقر للدقة العلمية، مما يدفع العديد من المستخدمين، خاصة المراهقين، إلى الاعتقاد بأنهم مصابون بهذا الاضطراب دون استشارة طبية.دراسة أخرى صادرة عن جامعة كولومبيا البريطانية (2022) قامت بتحليل مقاطع الفيديو الشائعة المرتبطة بـ ADHD على تيك توك، وتوصلت إلى أن أكثر من نصف هذه المقاطع (52%) احتوت على معلومات مضللة أو غير دقيقة. وتضمنت هذه المقاطع ادعاءات بأن أعراضًا مثل النسيان، صعوبة التركيز، أو تقلب المزاج هي أدلة حاسمة على الإصابة، في حين أنها قد تكون مرتبطة بعوامل متعددة مثل الضغط الدراسي أو القلق.
الطب النفسي في مأزق
الأطباء النفسيون في بريطانيا ودول أخرى عبّروا عن قلقهم من ظاهرة “التشخيص الذاتي الرقمي”، حيث يتجه المستخدمون لتحديد حالتهم النفسية بناءً على محتوى مواقع التواصل بدلًا من تقييم سريري متخصص. وأدى ذلك إلى ازدياد الضغط على العيادات النفسية، وارتفاع الطلب على أدوية مثل أديرال وريتالين، ما أثار مخاوف من التشخيص المفرط أو حتى تعاطي الدواء دون داعٍ.
تحذيرات وتوصيات
يحذر الخبراء من تأثير “تيك توك” على الصحة النفسية للمراهقين، ويدعون إلى:
– تعزيز الثقافة الرقمية والوعي بالمحتوى الطبي على الإنترنت.
– توجيه الشباب نحو الاستشارة النفسية المتخصصة بدلًا من الاعتماد على المحتوى الشعبي.
– مطالبة المنصات الاجتماعية بوضع سياسات رقابية أكثر صرامة على المحتوى الطبي، مع التنويه بالمصادر الطبية الموثوقة.
قصة واقعية
تقول “ميغان”، وهي طالبة بريطانية تبلغ من العمر 16 عامًا:”كنت أجد صعوبة في التركيز أيام الامتحانات، وشاهدت فيديوهات على تيك توك تؤكد أن هذا يعني أنني مصابة بـ ADHD. طلبت من والدي زيارة طبيب نفسي، ليتبين لاحقًا أن ما أعاني منه مجرد توتر طبيعي ناتج عن ضغوط الدراسة.”
في ظل تنامي تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، يبقى التحدي الأكبر هو التوازن بين التوعية النفسية الحقيقية وبين المحتوى المضلل الذي قد يُحدث ضررًا أكبر مما يُفيد. ويبقى الدور الأكبر على عاتق الأسر، والمدارس، والمختصين، والمنصات الرقمية معًا لتوجيه الأجيال القادمة نحو صحة نفسية سليمة ووعي رقمي مسؤول.
المصادر
The Times – Surge in ADHD diagnoses attributed to TikTok
University of British Columbia – TikTok and ADHD misinformation study

