إيلاف شبش
الذكاء الاصطناعي، تيك توك، والمعلومات المضللة: خطر خفي يهدد الوعي الرقمي
في عالم رقمي يشهد تطورًا غير مسبوق، بات الذكاء الاصطناعي أحد الأعمدة الرئيسية في تشكيل المحتوى، خاصة على المنصات الاجتماعية مثل تيك توك. ورغم الإيجابيات الكبيرة لهذه التقنيات، إلا أن الاستخدام السيئ لها ساهم في خلق بيئة خصبة لانتشار المعلومات المضللة. يعرض هذا التقرير العلاقة المتشابكة بين الذكاء الاصطناعي، منصة تيك توك، وظاهرة التضليل المعلوماتي، مستندًا إلى تحليلات ودراسات من مؤسسات موثوقة.
أولًا: كيف يعمل الذكاء الاصطناعي داخل تيك توك؟ تيك توك لا يُعتبر مجرد منصة لمشاركة الفيديوهات، بل هو نظام مدعوم بخوارزميات متقدمة من الذكاء الاصطناعي تقوم بـ:
- تحليل سلوك المستخدم وتفضيلاته من خلال الوقت الذي يقضيه على كل فيديو، نوع التفاعل، والمحتوى المتكرر.
- توصية المحتوى بناءً على هذه التحليلات، بحيث يتم تخصيص تجربة فريدة لكل مستخدم.
- استخدام تقنيات مثل التعرف على الصوت والصورة، وتحليل النصوص، وتوليد الأصوات بواسطة الذكاء الاصطناعي.
هذه الخوارزميات لا تميز بين المحتوى الصحيح والمضلل، ما يجعل المنصة عرضة لتضخيم ونشر معلومات خاطئة أو مضللة.
ثانيًا: الذكاء الاصطناعي كوسيلة لتضليل المستخدمين تشير تقارير موثوقة إلى ازدياد اعتماد مروّجي المعلومات الزائفة على أدوات الذكاء الاصطناعي، ومن أبرز الأساليب:
- استخدام أصوات مولّدة آليًا (AI-generated Voiceovers) في مقاطع فيديو ذات طابع سياسي لتبدو موثوقة.
- فبركة صور وفيديوهات باستخدام تقنيات مثل Deepfake.
- نشر محتوى مستهدف يتماشى مع ميول المستخدم لتضليل الرأي العام دون أن يشعر المتلقي بذلك.
بحسب تقرير NewsGuard (2023)، هناك ما يزيد عن 40 حسابًا على تيك توك استخدمت الذكاء الاصطناعي لنشر محتوى سياسي زائف بلغات مختلفة. كما أفادت BBC News أن مقاطع الفيديو المفبركة حول الانتخابات تنتشر بسرعة كبيرة وتلقى تفاعلًا واسعًا، خصوصًا بين فئة الشباب.
ثالثًا: أمثلة واقعية على التضليل
1. نشر فيديوهات باستخدام أصوات حقيقية لمشاهير أو سياسيين وهم يقولون ما لم يقولوه أبدًا، باستخدام تقنية.
deepfake.2. فيديوهات تنشرها حسابات ذات طابع إخباري تبدو موثوقة لكنها تحتوي على محتوى مشوّه أو غير دقيق.
3. صفحات تُدار بواسطة روبوتات أو جهات خارجية، تروّج لروايات كاذبة حول اللقاحات أو الأزمات العالمية.
رابعًا: كيف تؤثر المعلومات المضللة على وعي المستخدمين؟ تُحدث المعلومات المضللة تأثيرات عميقة على:
- إدراك الأحداث الجارية.
- القرارات السياسية، خاصة خلال الانتخابات.
- الصحة العامة عبر نشر معلومات طبية خاطئة.
- الثقة في الإعلام والمؤسسات.
المراهقون هم الأكثر عرضة لهذه التأثيرات بسبب تفاعلهم المستمر مع المنصة دون أدوات تقييم نقدي كافية.
خامسًا: ما الذي تفعله تيك توك لمكافحة التضليل؟ رغم الضغوط الدولية، لا تزال خطوات تيك توك متباينة. من أبرز الإجراءات:
- إنشاء مركز معلومات رسمي داخل التطبيق بشأن الانتخابات.
- إزالة الفيديوهات المضللة عند اكتشافها.
- التعاون مع شركات تحقق خارجية لفحص المحتوى.
ومع ذلك، أكدت دراسة Brookings (2023) أن هذه الإجراءات غير كافية، إذ إن خوارزميات تيك توك لا تزال تروّج تلقائيًا لمحتوى مثير، حتى لو كان مضللًا.
سادسًا: الحلول المقترحة لضمان بيئة معلوماتية صحية على تيك توك والمنصات المشابهة، يجب:
- تطوير أدوات ذكاء اصطناعي لكشف وتصفية المعلومات الزائفة قبل انتشارها.
- تعزيز الشفافية في كيفية عمل خوارزميات التوصية.
- فرض تشريعات تُلزم المنصات بمسؤولية أكبر تجاه المحتوى المنشور.
- الاستثمار في التوعية الرقمية وتثقيف الجمهور حول مهارات التحقق من المعلومات.
بينما يستمر الذكاء الاصطناعي في تقديم حلول ثورية، يجب الانتباه إلى كيفية استخدامه، خاصة على منصات يتفاعل معها ملايين المستخدمين يوميًا مثل تيك توك. مسؤولية الحد من التضليل لا تقع فقط على الشركات، بل تشمل الحكومات، والمجتمع المدني، والأفراد.
المراجع :
(2023)NewsGuard

