حظر السفر إلي أمريكا بسبب زيارة ليبيا؟ الإدعاء المتداول مضلل

هالة بوشعالة

تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها منشورات حصدت تفاعلًا واسعًا، ادعاءً مفاده أن الولايات المتحدة أعلنت – عبر سفارتها لدى كرواتيا – توسيع حظر السفر ليشمل مواطني دول أخرى سبق لهم السفر إلى ليبيا، وليس الليبيين فقط، وأن المواطنين الكرواتيين لن يتمكنوا من دخول الولايات المتحدة دون تأشيرة إذا كانوا قد زاروا ليبيا سابقًا.

يمكن ايجاد الإدعاء هنا وهنا

رُصد انتشار واسع للادعاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع آلاف التفاعلات والمشاركات، إلا أن هذا الانتشار لا يستند إلى أي مصدر رسمي موثوق.

هذا الإدعاء مضلل

قام فريق صَحَّحْ بمراجعة الاتي

الموقع الرسمي للسفارة الأمريكية لدى كرواتيا

الشروط المعلنة لبرنامج الإعفاء من التأشيرة الأمريكي (ESTA).

لم يُعثر على أي إعلان أو بيان رسمي يؤكد توسيع حظر السفر الأمريكي ليشمل مواطني دول أخرى بسبب سفرهم السابق إلى ليبيا.الحظر الأمريكي المعلن حاليًا يتعلق بمواطني دول محددة على أساس الجنسية، من بينها ليبيا، ولا يتضمن أي نص يمنع دخول أشخاص من جنسيات أخرى لمجرد زيارتهم السابقة لليبيا.كما لم يطرأ أي تعديل معلن على شروط سفر المواطنين الكرواتيين إلى الولايات المتحدة ضمن برنامج الإعفاء من التأشيرة.

يعود انتشار هذا الادعاء إلى خلط شائع بين الإجراءات الأمنية الفردية وقرارات الحظر العامة.

برنامج الإعفاء من التأشيرة (ESTA) يتضمن أسئلة تتعلق بالسفر السابق إلى دول تُصنَّف عالية المخاطر، وقد يؤدي ذلك في بعض الحالات الفردية إلى:

إخضاع المسافر لتدقيق أمني إضافي، أوفقدان أهلية الاستفادة من الإعفاء من التأشيرة.

لكن هذه الإجراءات لا تُعد حظرًا شاملًا ولا تمثل قرارًا رسميًا يمنع دخول مواطني دول أخرى إلى الولايات المتحدة.

لكن تبيّن لفريق صحح أن هناك قاعدة قانونية قائمة منذ عام 2016 ضمن برنامج الإعفاء من التأشيرة (VWP)، تنص على أن:مواطني الدول المشمولة ببرنامج الإعفاء من التأشيرة (مثل كرواتيا)يفقدون أهلية استخدام نظام ESTA إذا سبق لهم السفر إلى ليبيا في أو بعد 1 مارس 2011ولا يُعد ذلك «حظر سفر»، بل شرطًا إجرائيًا يفرض عليهم التقدم بطلب تأشيرة عادية بدل الإعفاء.

هذه القاعدة واردة ضمن قانون تحسين برنامج الإعفاء من التأشيرة ومنع سفر الإرهابيين لعام 2015، وتُطبق من قبل وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (DHS) عبر نظام ESTA.

لماذا بدا الادعاء مقنعًا؟

يعود انتشار الادعاء إلى خلط شائع بين ثلاثة مستويات مختلفة من الإجراءات:

🔹 الحظر العام المبني على الجنسية بقرار سيادي.

🔹 فقدان أهلية الاستفادة من برنامج الإعفاء من التأشيرة (ESTA) لأسباب قانونية أو أمنية.

🔹 التدقيق الأمني الإضافي في بعض الحالات الفردية.

برنامج ESTA يتضمن أسئلة صريحة حول السفر السابق إلى دول تُصنَّف عالية المخاطر، ومنها ليبيا، وقد يؤدي ذلك إلى:

رفض طلب ESTA، أوإلزام المسافر بالتقديم على تأشيرة عادية.

لكن هذا لا يُعد حظرًا شاملًا ولا قرارًا سياسيًا جديدًا.

من المهم التمييز بين:

الحرمان من الاستفادة من برنامج الإعفاء من التأشيرة (ESTA) لأسباب أمنية أو إجرائية فردية،

وحظر السفر أو الدخول بقرار رسمي عام.

الادعاء المتداول خلط بين المفهومين، وقدّم إجراءً فرديًا على أنه قرار سيادي شامل، وهو ما يجعله مضللًا.

الأخبار المرتبطة بالتأشيرات والهجرة تُعد من أكثر القضايا عرضة للتضليل، حيث يتم في كثير من الأحيان تضخيم إجراءات إدارية فردية وتقديمها على أنها قرارات سياسية عامة.

ينصح فريق صَحَّحْ بالاعتماد دائمًا على:

البيانات الرسمية لوزارة الخارجية الأمريكية،

المواقع الرسمية للسفارات،وصفحات برامج الهجرة والتأشيرات المعتمدة.